جلال الدين الرومي
381
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ولأخف هذا الكلام بعد الآن ، فذلك الجاذب يجذبني وما ذا أفعل . - ومن ذلك الذي يجذبك أيها المعتني ؟ إنه هو الذي لا يدعك تتحدث بهذا النفس . - إنك تعزم مائة مرة علي السفر ، لكنه يجذبك إلي مكان آخر . 4460 - ويسوق ذلك الزمام إلي كل ناحية ، حتى يجد الجواد الساذج خبرا عن الفارس . - والجواد الذكي مبارك الخطي ، يعلم أن الفارس ممتط صهوته . - لقد علق قلبك بمائتي شهوة ، ثم ردك خائبا وكسر القلب . - وما دام هو قد حطم قوادم الرأي الأول ، فكيف لم يثبت لك الوجود المحطم للقوادم ؟ - وما دام قضاؤه قد جعل غزل تدبيرك أنكاثا ، فكيف لم يثبت لك أن قضاءه قد جري عليك ؟ فسخ العزائم ونقضها من أجل إعلام الإنسان أنه هو المالك والقاهر ، وعدم فسخ العزائم بين الآن والآخر وإنفاذها لكي يطمعه على العزم حتى ينقض عزمه ثانية ، وحتى يكون هناك تنبيه بعد تنبيه 4465 - إن العزائم والمقاصد في الحوادث ، تصح لك بين الحين والآخر . - حتى يلوي قلبك طمعا ، فيحطم قلبك مرة أخرى . - ذلك أنه إن جعلك بلا مراد كلية ، لصرت قانط القلب ، فمتي غرست غرس الأمل ؟ - فهو وإن كان ينقش الأمل في قلب الإنسان ، فمتي كان قهره يبدو عليه من انتفاء هذا الأمل ؟ - لقد صار العشاق من صدهم عن مرادهم عارفين بمولاهم .